![]() |
تاريخ أدب
صفحة البدايه - معلوماتي - الإدراجات السابقة - قائمة الاصدقاءالنثر في العصر الجاهلياضيف بتاريخ 2010/8/8 في 12:03 - 0 تعليقات - اضف تعليق
النثر في العصر الجاهلي تعريفه : يقصـد بكلمة النثر كل ما قيل مـن كلام غيـر موزون وغير مقفى ، وهـو ضربان : نثر عادي ـ نثر فني . فالنثر العادي ما عبـر عـن قضايا بلغـة لا تحمل قيما بلاغية والنثر الفنـي ما عبـر عـن مـواقف بلـغة فنية بلاغية مقصودة والنثـر فـي العصـر الجاهلــي إذا ما قيس بالشعـر كان نزيرا لأسباب متعددة إضافة إلى أن حظ العرب في العصر الجاهلـي كان قليلاً فـي الكتابة والتأريخ والأدب في حقيقته تأريخ بلغة فنية . ولا تعرف من الكتابة عند العرب إلا ما كان يصفه أمية بن أبي الصلت وهو من الشعراء الحنفاء الذين كانوا يكتبون الكتاب العبراني ( يترجمون الكتاب المقدس مـن العبرية إلـى العربية ، وما ورد عـن ورقة بن نوفل الذي كان أيضاً يكتب الكتاب العبرانـي ) . ميزات النثر الجاهلي : 1- أنه وليد الطبع . 2- بعيد عن الصنعة والزخرف والغلو. 3- اعتماده على السجع 4- قوة الألفاظ ومتانة التراكيب 5- سطحي الفكرة 6- لا توجد روابط بين الأفكار 7- ينزع إلى الإيجاز والموسيقا في الجملة والأسلوب . فنون النثر الجاهلي : اعتمد الجاهليون فـي حياتهم علـى الشعر والنثر واعتبروا أن النثر وسيلة للتفكـه والتعليم والعمل الاجتماعي والسياسي وأهم فنونه : 1-المثل والحكم : المثل عبارة تضـرب لحوادث مشبهة للحوادث الأصلية وقـــد اهتم المفضل الضبي وأبو عبيدة وأبو هلال العسكري فـي كتابه جمهرة الأمثال. والزمخشري في كتابه الأمثال ، وقد رتبت على حروف الهجاء ( المعجم ) مع ذكر القصص المتعلقة به ومن الأمثال التي ضربتها العرب والتي خالفت قواعد النحو : - مكره أخاك لا بطل 0 - اعط القوس باديها . ومن الأمثال الجاهلية : - تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها . - مفضل الرجل بين فكيه . - أسمع جعجعة ولا أرى طحنا . - من أجدب أنتج . وممن اشتهر بضرب الأمثال لقمان المنسوب إلى عاد التميمي . الحكمـــة : قول رائع موافق للحق ، سالم من الحشو ،يأتي نتيجة الخبرة ومن أشهر الحكماء : أكثم بن صيفي وعامر بن الضرب العدواني ، ومن أقوال أكثم في الحكمة : - ويل للشجي من الخلي . - لم يذهب مالك ما وعظك . - ادّرعوا الليل فإنه لخفي للويل. - إذا فزع الفؤاد ذهب الرقاد . - ليس من العدل سرعة العذل . ومن حكم العرب : سوء الظن منجاة وحسن الظن ورطة . ظلم اللسان أنكى من السنان الخطأ زاد العجول من ضاق صدره اتسع لسانه . و قد يكون المثل في الأصل حكمة درجت على ألسنة الناس كثيراً . الخطابـــة للخطابة شأن عظيم عند الجاهليين يضاهي الشعر ، إذ أن هذه الخطابة كانت نظرا لعدموجود قوانين مدونة ، ونظم حكومية يلجأ إليها للدفاع عـن النفس والقوم والقبيلة ومفاخــــرة القبائل الأخرى والدعوة إلى الصلح في المواسم والمحافل . وقد اختلف الدارسون في منزلة الخطيب فاعتبرها البعض كعمروبن العلاء فوق منزلة الشاعر نظرا لتكسب الشعراء بشعرهم ،وردها الجاحظ إلى كثرة الشعراء وقد كان للعرب الجاهليين سنن خاصة فـي خطابتهم كأن يخطبون وهم يركبون رواحلهم في المواسم أو أن يقفوا على نثر من الأرض وأن يشيروا أثناء خطبهم بالعصي والقسي والقنا وقـد امتدح الدارسون فــي الخطيب جهارة الصـوت وفخامته وظهـور المحبة وثبات الجنان وذموا البهر عند الخطيب والارتعاش والرعدة والحصر والعـي وأهـــم ميزات الخطابة الجاهلية قصر العبارة وكثرة الحكـم والأمثال واللجوء إلـــى السجــع القصير الفواصل مع الإحاطة بالتجويد والصور ومخارج الكلمة ومن أشهر الخطباء الجاهليين عمرو بن معد يكرب ،عمرو بن كلثوم ، أكثم بن صيفي ، عمرو بن الأهتم المحقري وتعد قبيلة تميم من أشهر القبائل العربية خطابة . الـوصايا : وهـي قطعة نثرية تشبه الخطبة تحمل في طياتها تجربة من التجارب تقال علـى شكل حكم ونصائح قد تكون من أب إلى أبنائه ، أو من أم إلى ابنتها ، أو مـن زعيم إلى أفراد قبيلته ، كوصية أمامة بنت الحارث ابنتها أم إياس عند زواجها . سجع الكهان : وهـو نوع مـن الكلام يعتمد إلــى الجمـل المترادفة والمتوازنة والمتزاوجـة يستخدمه الكاهن الذي يدعي معرفة الغيب في قضية من القضايا التي تعترض فردا أوجماعة تلجأ إليه ويزعم هذا الكاهن أنه ينطق باسم الآلهة ، وأن الجن مسخرة له يحركها كيفما أراد وقد ذم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف الذهاب الى الكهان ونفى القرآن الكريم صفة الكهانة عن الرسول عليه السلام ومن أشهر المتكهنين فـي الجاهلية : سطيح الذئبي ، وابن مصعب الأغاري وعزّى سلمة ، المأمـور الحارثـي ، خنافـر الحميري ، عـوف بن ربيعــة الأسدي ، ومسلمة الخزاعي . القصص : لم تكن قصص العرب الجاهليين تحمل في طياتها أكثر من أحاديث السنة ، وأيام الحروب والوقائـع كيوم داحس والغبراء ويوم ذي قار، تحمــل هـذه القصص الكثيــرة مـــن الخرافات والأساطير وقد صور كتاب شرح النقائض لأبي عبيدة وكتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني لأيام العــرب فـي حروبهم وسلمهم وقــد حرّف الرواة الكثيرمـن هـــذه القصص وزادوا فيها وأدخلوا فيــها خرافات الحيوانات وقصص الجن ، والعفاريت والشياطين . النثر في عصر صدر الإسلام وعهد بني لأميةاضيف بتاريخ 2010/2/9 في 10:10 - 0 تعليقات - اضف تعليقالنثر في عصر صدر الإسلام وعهد بني أميةاضيف بتاريخ 2010/2/9 في 10:06 - 0 تعليقات - اضف تعليقالتحولات التي طرأت على الشعر في عصر صدر الإسلام والعصر الأموياضيف بتاريخ 2010/2/9 في 10:02 - 0 تعليقات - اضف تعليق
في عصر صدر الإسلام والعصر الأموي إذا كانت الحياة الجاهلية التي عاشها العرب في صحراء الجزيرة العربية وأطراف الشام والعراق حياة بسيطة غير معقدة ، قد نتج عنها أدب بسيط لا يحمل من الفكر إلآّ النزر اليسير ولا تبطن الفلسفة ولا العقائد الدينية باستثناء ما جاء على لسان الشعراء المتألهين كأمية بن أبي الصلت الذين ذكروا في شعرهم قضية التوحيد الإلهي بمفهومه البسيط ، فإن الحياة في العصر الإسلامي قد حملت معها رؤى جديدة وأشكالا مختلفة للقضايا السياسية والاجتماعية والفكرية ومن هنا بدأ التحول يأخذ مجراه في الأدب وخاصة في الشعر ، وقد أسهم في ابراز هذه التحولات سببان رئيسيان : 1ـ التجربة الذاتية : التي تعطي للعالم الداخلي عند الإنسان الأولوية من حيث : المشاعر.... وقد مثّل ذلك شعراء العذرية وحمل لنا شعرهم رغبات وانفعالات تعبر عن موقف يعقدعلى الكره والحب لمختلف هذه القضايا . 2ـ التجربة الفكرية : القائمة على التوحيد في الفكر علــى اعتبار أن الشعر هــو أحد وسائل الفكر ، وقــد مثل ذلك شعراء الخوارج الذين حملوا لنا في شعــرهــــم الصراعات الفكرية حــول مفهومي العبــادة والسلطة . ومن هنا فإن تحولا جديدا قـد طرأ على مضمون الشعـــر تمثل فــي إحداث أغراض جـديدة كالشعر الديني الذي يتحدث عن عقائد الدين والمثل العليا التي ينطلق منها وكشعــــر الوعظ الذي يدعو إلى التقوى وينهى النفس عن الهوى ، بالإضافة إلى شعر الفتوحات الذي يتحدث عن انتصارات العرب المسلمين على الأقوام الأخرى كفارس وبيزنطا .... ومـن ثـم شعـر الشكوى الذي فضح ممارسات الولاة وشعر المذاهب السياسية الذي نشأ بفعل نشوء الأحزاب السياسية المتصارعة على السلطة ، والشعر العذري الذي يتناول المرأة مضمونا إنسانيا لا شكلا مـن أشكال الجمال فـي الحياة . أما مـن حيث الشكل فقـد بدأ الشعـــراء الإسلاميون يتحررون من المقدمة الطللية ومن الابتداء القائم على مخاطبة شخصين: ( قفا نبك ـ خليليّ) وبدأ هؤلاء الشعراء بكتابة مقدمات دينية كما في شعر عبد الله بن الأحمر الأسدي : صحوت وودعت الصبا والقوافيا وقلت لأصحابي أجيبوا المناديا وقولوا له إذ قام يدعو إلى الهدى وقبل الدعا : لبيك لبيك داعيا ولو رجعنا إلى شعر عمر بن أبي ربيعة ، وجميل بن معمر ، وشعراء المذاهب السياسية لوجدنا مقدماتهم ليست بالمقدمات الطللية . فهاهو الكميت على تعلقه العاطفي بآل البيت وانصرافه إلى حبهم وتحمل الأذى من أجلهم ، نافيا التغزل : طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب ولـــم تلهنــــي دارٌ ولا رسم منزلٍ ولــــم يتطربنـي بنان مخضب ولكن إلـى أهـل الفضائل والنهــى وخير بني حواء والخير يطلب وقد تأثر الشعراء بأسلوب الجدل الذي كان قائما على الاقناع وأكثر الشعراء في هذا العصر من استخدام تراكيب : ( ياراكبا إما عرضت فبلغن ـ أبلغ ) . كقول حسان بن ثابت : يا راكبا إما عرضت فبلغن على الناس في عبد شمس وهاشما وقول حسان : ألا أبلغ أبا سفيان عني مغلغلة فقد برح الخفاء وقد ساهم أسلوب القرآن في تصاعد الاعتماد على أسلوب المناقشات والاقناع الفكري ، وأسلوب الحوار القصصي المعتمد عند شعراء الخوارج على : ( قلت ، قالت ) ، كقول عمر ابن ربيعة : كلما قلت : متى ميعادنا ضحكت هند وقالت بعد غدِ يضاف إلى ذلك استخدام صيغ وعبارات جديدة مستوحاة من المعاني الإسلامية مثل : ( الإيمان ، الكفر ، الزكاة ، الصلاة ، الوحي ، القيامة ، التقوى ، الجهاد ، الشهداء ، الحرام ، الحلال ... ) . يقول عمرو بن قريط العامري : ثقلت صلاة المسلمين عليكم بني عامر والحق جدّ ثقيل واتبعوهـــــــا بالزكاة وقلتم ألا لا تقروا منهـــــا بفتيل وقول حسان : وما فقد الماضون مثل محمد ولا مثله حتى القيامة يفقد أو كقول جرير : إن الذي حرم المكارم تلعبا جعل النبوة والخلافة فينا وأخذت ألفاظ جديدة تكتسي معان جديدة لم تكن تحملها سابقا ، كالحزم الذي أصبح بمعنى التقى : كقول مروة بن نوفل : ولقد علمت وخير العلم أنفعه أن السعيد الذي ينجو من النار ويقول الفرزدق متكئا على معاني القرآن في مخاطبة زوجته نوار: وكانت جنتي فخرجت منها كآدم حين لجّ به الضرار كما أن الصور الخيالية ازدادت خصوبة كقول الشاعر : كأن القلب ليلة قيل يفدى بليلة العامرية أو يراح قطاة عزها شرك فباتت تجاذبه وقد علق الجناح لها فرخان قد تركا بوكر فعشهما تصفقه الرياح تاريخ أدب أغراض الشعر في عصر صدر الإسلام والعصر الأموي ـ 2اضيف بتاريخ 2010/2/9 في 10:00 - 0 تعليقات - اضف تعليقأغراض الشعر في عصر صدر الإسلاماضيف بتاريخ 2010/2/9 في 09:57 - 0 تعليقات - اضف تعليق
أغراض الشعر في عصر صدر الإسلام والعصر الأموي نظرا لتغيير القيم الاجتماعية والإنسانية في عصر صدر الإسلام والعصر الأموي عمّا كانت عليه ونظرا لاستمرار قسم من هذه القيم فقد استمر الشعراء في الحديث عن أغراض متنوعة منها ما هو تقليدي ، ومنها ما هو مستحدث تبعا لمدى التأثر الذي طرأ على شخصية الشاعر وأهم الأغراض التي كتب بها الشعراء في هذا العصر : 1- الفخر والحماسة : نقصد بالحماسة التعبير عن عمق الشجاعة والجرأة لدى الشاعر ونقصد بالفخر ذكر الصفات التي يتمايز بهـــا الناس ضمن أعراف معينة وقــد اتجه الفخر عنــد شعـــراء عصر الإسلام والعصر الأموي اتجاهين ، اتجاه تشرب بروح الإسلام وترك وراءه الولاء القبلي ولـــم يعـد يفتخر بالعصبية القبلية بل ركز على معان جديدة للفخر تتمثل في : أ- الحرص على نيل الشهادة . ب- الفخر بانتصار المؤمنين. ج- الافتخار بتأييد الملائكة . بالإضافة إلى القيم التي أبقى عليها الإسلام والتي جاء الرسول عليه السلام متمما لها : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . مثل إكرام الضيف والعفة والشجاعة ... وغيرها ، يقول كعب بن ما لك مفتخرا بيوم بدر : ويوم بدر لقيناكم لنا مـدد فيه مع النصر ميكال وجبريل إن تقتلونا فدين الله فطرتنا والقتل في الحقّ عند الله تفضيل ويقول حسان بن ثابت مفتخرا بجند الأنصار : وقال الله قد يسرت جنـدا هم الأنصار عرضتها اللقاء لنا في كل يوم مـن معـدّ سباب أو قتال أو هجـاء ويقول بيهس بن صهيب مفتخرا باستقبال الضيوف : ما ينبح الكلب حنيفي قد أُسبّ إذا ولا أقول لأهل أطفئوا النارا من خشية أن يراها جائع صرد إني أخاف عقاب الله و النلرا ويقول أبو الأسود الدؤلي مترفعا عن الجهل : إني ليثنيني عن الجهل والحنا وعن شتم ذي القربى خلائق أربع حياء وإسلام وبقيا وأنني كريم ومثلي قد يضرّ وينفع واتجاه عاد إلى التفاخر بالآباء في الجاهلية وذلك في العصر الأموي بعد أن أعاد الأمويون نزعات القيسية واليمانية ، يقول الطّرمّاح بن حكيم مفتخرا بقومه الأسد واليمنية : لنا من مجازي طيّء كلّ معقل عـزيـز إذا دار الأذلين حلـت لنا نسوة لـم يجـر فيهن مقسم إذا ما العذارى بالرماح استحلت إلى أن يمدح قومه قائلا: بهم نصر الله النبي وأثبتت عرى عقد الإسلام حتى استمرت وهذا أبو محجن الثقفي يفخر بكرم السيوف ، واسباغ الدروع وبوقائع عشيرته في القادسية لقد علمت ثقيف غير فخر بأنا نحـن أكـرمهـم سيوفا وأكثرهم دروعا سابغات وأصبرهم إذا كرهوا الوقوفا أما الخوارج فقد تنكروا للعصبية القبلية وللتفاخر بالأنساب وأن لا شرف للمرء إلا بتقواه : أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا هتفـوا ببكـر أو تميـم دعيّ القوم ينصر مُدّ عيه فيلحقه بذي النّسب الصميم وما كرم ولو شرفت جدود ولكنّ التقيّ أخو الكريـــم 2- المديح : جاء الإسلام لينفي وليبعد صفة التكسب عن الشعراء من خلال قول الرسول عليه السلام ( احثوا في وجوه المادحين التراب ) . ولكن المدح توجــه بفضل القيم الجديدة باتجـــاه الطريق الأسلم فكان مدحا دون تكسب ولا يعدو صفات الممدوح ، كما في قصيدة كعب بن زهير : إن الرسول لنور يستضاء به وصارم من سيوف الله مسلول و كذلك ما صنعه الأعشى الذي اتجه إلى المدينة ليمدح الرسول فاعترضته قريش و أغرته بمئة ناقة , و الذي عكفا راجعاً دون أن يعلن إسلامه فروي عنه في مدح الرسول : أجدّك لم تسمع وحداة محمدٍ نبيّ الإله حين أوضى و أشهدا نبيّ يرى مالا ترون و ذكره أغاد لعمري في البلاد و أنجد أما فـي العصر الأموي فقد اتجه المدح إلـى الخلفاء و الولاة والأمراء و أخفى الشعراء على ممدوحيهم صفات التقى و الورع و حماية المسلمين و الذوذ عن حرماتهم , و إن بقي المدح أحياناً يشرئب إلى صفات المدح عند الجاهليين , يقول الأخطل مادحاً بني أمية : حشد على الحقّ عيافو الخنا , أنف إذا ألمت بهم مكروهة صبروا أعطاهم الله جدّاً ينصرون به لا جدّ إلاّ صغير بعـد محتقرو و تقول ليلة الأخيلية مادحة الحجاج : إذا هبط الحجـــاج أرضاً مريضة تتبّع أقضى دائـها فشفاهــا شفاها من الداء العضال الذي بها غلام إذا هزّ القناة سقاهـــا و قد استنكر عمران بن حطّان المدح التكسبي : أيهـا المادح العابـد ليعطــــى إن لله مــا بأيــدي العبـــاد لا تقل في الجواد ما ليس فيه و تسمّي البخيل باسم الجواد 3- الهجــــــاء : نظرا لاشتداد المعركة بين طرفي الإيمان من جهة " الرسول ومن معه من المؤمنين والأتباع " . والكفر من جهة أخرى " أبو سفيان وأتباعه وعبد الله بن أبــي وحــــزن المنافقين " . فقد شجع الرسول عليه السلام الهجاء وبرز من الشعراء المنافحين عن الدعوة الإسلامية حسّان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة ، وبرز مــن الشعراء المدافعين عن حزبي الكفر والنفاق أبو سفيان وعبد الله بن الزبعرى ، فازدهر الهجاء الفردي والهجاء الجماعي وانتهج طريقا مغايرا في معانيه عن الهجاء الجاهلي فكف عن أعراض الناس وعن شتمهم وقذفهم وتوجه إلى هجاء الذين ضلوا عن طريق الحقّ وإن كان بعض الشعراء الذين توجهوا إلى المشركين لم يترسموا خطا بشكل دقيق وبقي ما وصل إلينا من هجاء هذا العصر استمرارا لأسلوب الجاهليين في التعبير بالإلقاء والتعيير بالأخلاق الشخصية ولذلك فقد أجاب حسان من قال له كيف تهجو قريشا رسول الله منهم ؟ فقال : أسله كما تسل ّ الشعرة من العجين . وهذا ما دفع الرسول عليه السلام إلى أن يطلب منه أن يذهب إلى أبي بكر ليعلم منه أنساب قريش لذلك نجده ، يقول : لنا في كل ّ يوم من معدّ سباب أو قتال أو هجــاء فنحكم بالقوافي من هجانا ونضرب حين تختلط الدماء وقد خرج حسّان بين الهجاء الفردي والجماعي ، وجمع بين منهجي الجاهلية والإسلام ، فكان يعيّر المشركين بفرارهم من أمام المسلمين : تظلّ جيادنا متمطرات تلطمهن بالخمر النساء ويقول حسان أيضا مستلهما روح الإسلام وأسلوب القرآن مخاطبا أبا سفيان : هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفـداء وقد نهى الإسلام عن الهجاء المقذع فقال الرسول : " من قال في الإسلام شعرا مقذعا فلسانه هدر " . وموقف عمر بن الخطاب من الخطيئة فقد سجنه بعد أن هجا الزبرقان وكذلك موقف عثمان ابن عفان مـن عمر بن ضابئ البر جمي حيث هجا قوما أعاروه كلبا للصيد ، فحبس الكلب وألحوا في طلبه فردّه وهجاهم هجاء فاحشا حيث رمى أمهم بالكلب فقال عثمان : ما رأيت أحدا رمى قوما بكلب قبلك . يقول عمر بن ضابئ: فأرد متهم كلبا فراحوا كأنهم حباهم بتاج المرزبان أمير فأحكـم لا تتركوها وكلبكـم فإن عقوق الوالدات كبير أما الأمويون فقد غضوا الطرف عن هجاء من خالف سياستهم بل شجعوا هذا الفن بصورته القبلية الذي فرّخ لنا فن النقائض والذي هو من أشبع صور الهجاء العربي ، فهذا هو يزيد بن معاوية يشجع الأخطل التغلبي على هجاء الأنصار وأمّنه من غضب والده معاوية : خلو المكارم لستم من أهلها وخذوا مساحيكم من النجاد ذهبت قريش بالمكارم كلّها واللؤم تحت عمائم الأنصار وهكذا عادت العصبية القبلية ، وما تحمله من هجاء قبلي مثله الطرماح بن الحكيم الطائي عندما هجا بني تميم قوم الفرزدق بعد أن خضعت هذه القبيلة ليزيد بن المهلب : أقرّت تميم لابن دحمة حكمه وكانت إذا سبّت هوانا أمرّت أفخـرا تميمـا إذا فتنة خبت ولؤما إذا ما المشرفية سلّت ولـو خـرج الدجال ينشر دينه لزالت تميم حوله واحزألت لعمري لقد سادت سجاح بقومها فلمـــا أتت اليمامــة حلـــّت كما أن الهجاء بين الأحزاب السياسية استعرت ناره وتحول إلى نقاش سياسي .
حسين علي الهنداوي تاريخ أدب سمات الشعر في عصر صدر الإسلام والعصر الأموياضيف بتاريخ 2010/2/9 في 09:54 - 0 تعليقات - اضف تعليق
سمات الشعر في عصر صدر الإسلام والعصر الأموي تتمثل سمات الشعر في هذا العصر على الأحكام العامة المختصة بالشعر في شكله وأهدافه وأساليبه وأغراضه وقد اتسم هذا الشعر بالسمات الآتية : 1- الذاتية ونعني بهذه السمة الأهواء والآراء الخاصة والمشاعر الذاتية التي تترجم الأفراح والأتراح وقد بدا الشعر في هذا العصر معبرا عن ذات الفرد بسبب سقوط النظام القبلي وبسبب القهر الذي عاشه الناس بعد انتقال السلطة إلى الأمويين ، فانكب كل شاعر يتحدث عن همومه الخاصة ومشاعره الذاتية كما عند جميل الذي يقول : يقولون جاهد يا جميل بغزوة وأي جهاد غيرهن أريد لكل حديث بينهـن بشاشـــة وكل قتيــل بينهـن شهيـد ولم يخرج معظم الشعراء عن هذه الذاتية التي عبروا عنها بألفاظ جزلة أحيانا وغريبة أحيانا أخرى ، وفخمة من جهة ثالثة . 2- التعبير الجمالي : إذ بقي الشعر مهتما بالتعابير البليغة ومعتمدا علــــــى قوة الشاعرية ومترسما طريقة القدماء في تحكيك الشعر وتنقيحه والاعتناء به لفظا ومعنـى علـــى الطريقة الأوسية . كما عند : كعب بن زهير والحطيئة والأخطل والفرز دق وجرير . من ذلك اعتذارية الحطيئة إلى عمر بن الخطاب من سجنه لهجائه الزبرقان: أنت الإمام الذي من بعد صاحبه ألقت إليك مقاليد النهي والأمر لــم يؤثروك بـها إذ آثروك لهــا لكن لأنفسهــم كانت بك الأثـر 3-القوة والاتساع المكاني : وقــد حافظ شعراء الإسلام والعصر الأموي علـى قـوة النص الأدبي على الرغم من اتساع الرفعة المكانية له بحيث امتدت خارج الجزيرة العربيــة إلــى الشام ومصر وخوزستان ولم يضعف الشعر كما يزعم المستشرقين والباحثين بل رقّ وما في شعر حسان من ضعف إنما بسبب الوضع الذي ألصق به حيث قيلت أبيات وهنة على لسان غيره ونسبت له . ومن ذلك ما قاله حسان يوم الفتح الأكبر : عدمنا خيلنا إن لم تروها تثير النقع موعدهـــا كداء وكما في قول كعب بن زهير : إن الرسول لضوء يستفاد به مهند من سيوف الله مسلول وما ذم القرآن الكريم من الشعراء إلا الذين خرجوا عن المنهج الإسلامي حيث يقولون ما لا يعرفون ، ومعروف كم كان يقول الرسول لحسان : اهجهم حسان وروح القدس معك . 4- الثنائية : التي تمثلت في شعر المدن والبادية ، وثنائية معارك شعراء المسلمين كحسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وشعراء المشركين كعبـــد الله وأبي سفيان وثنائية الغزل الحسي والعذري ، وما يتميز من سمات في كل منهما ، وثنائية السهولة والغرابة كمــا في شعر جرير والفرزدق ، وثنائية استخدام القصيد من جهة والرجز من جهة . يقول عبد الله بن الزبعرى متحدثا عن انتصارات المشركين يوم أحد بعـد أن قتل المسلمـــون من زعمائهم في بدر ما قتلوا : ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل فقبلنا النصف من ساد اتهم وعدلنا ميل بــدر فاعتدل ويقول حسان رادا عليه : ذهبت بابن الزبعرى وقعة كان منّا الفصل فيها لو عدل ولقــد نلتم ونلنا منكـم وكذلك الحرب أحيانا دول ومن ثنائيات الغزل قول جميل بن معمر : وما ذكرتك النفس يابثن مرة من الدهر إلا عادت النفس تتلف تسوّف ديني وهي ذات يسارة فحتى متى ديني لديها يسوّف بينما يقول عمر بن أبي ربيعة : ليت هندا أنجزتنا ما تعد وشفت أنفسنا مما تجد واستبدت مرة واحدة إنما العاجز من لا يستبد 5- التعمق والتخصص : وقد جاءت هذه الخصيصة من اختلاف ثقافة الشاعر مما كانت عليه ومـن انتشار الأحزاب السياسية ، فكانت القصائد الهاشمية والأموية والخارجية ، كل ٌّ بحسب معتقده وفكره إضافة إلـى أن شعراء آخرين تخصصوا فـي موضوعات معينة كتخصص ابن ربيعة بالغـزل وذي الرمة بالوصف والخوارج بالسياسة الخاصة بالملك وكذلك جعـل الشعـر يستمر في نموه وارتقائه . حسين علي الهنداوي تاريخ أدب جميل بن معمراضيف بتاريخ 2010/2/9 في 09:50 - 0 تعليقات - اضف تعليق
جميل بن معمر حياته ونشأته : ولد جميل بن معمرالعذري سنة 40هـ -660م في منطقة وادي القرى شمال الحجاز، بالقرب من المدينة المنورة في منطقة تسمى اليوم العلى – وهي مدائن صالح – وتوفي عام 82هـ ـ 701م فـي مصر بعـد أن ترك الحجاز بسبب فشله فـي الوصول إلـى ما أراد من الزواج من ابنة عمه بثينة . وعادة قبيلة عذرة أنه إذا اشتهر الحب بين رجل وامرأة رفض أهلهــــــا تلك المرأة لذلك الرجل وهذا ما حدث مع جميل ، حيث تزوجت بثينة وعاد إلى ذكرها في شعره مشكاة أهلها إلى الوالي الذي أهدر دمه فرحل إلى الشام ثم إلى مصر . شخصيته : يحمــل جميل بن معمــر نفسية صريحة تتسم بالبساطة والسذاجة والوضــوح اهتـــم بالجانب الروحي مــن العشق وكرّس حياته دون أن يصل إلى الهدف ، وقد وصفه مؤرخو الأدب بأنه عاشق متيم عصف الحب بقلبه وعبر عن ذلك بأشعار تدل على توحده في القضية التي يبحث عنها. وقد حلل النقاد المهتمون بالجانب النفسي من الأدب شخصيات الشعراء العذريين فذهب بعضهم إلــى أن هذا النوع من العشق والغرام ما هو إلا عقدة نفسية لم يستطع هؤلاء الشعراء التخلص منها ، وهــي من وجهة نظرهم ظاهرة نقص ، لا ظاهرة كمال . وذهب آخرون إلى أن العذريين أكثر الناس صدقا فهــم قــد بلغــوا بذلك بعض الكمال الإنساني مــن حيث الوفاء للقضية التي يدافعون عنها . جوانب شعره: صوّرجميل بن معمر في معظم أشعاره صور صورة معشوقته بثينة بأجمل تصوير ، وعبّر عن عواطفه الصادقة تجاهها وبكى واشتكى مما كان يلاقيه من العنت والعذاب والمرارة أثناء ابتعاده عنها فهو شاعر يحمل الفتى الغزل الذي يقنع من دنياه بالقليل من الحب ، ولو كان ذلك بكلمة (لا) أو كلمة ( أن ) ، أو بالمنى وبالأمل أو بالنظرة الواحدة : وإنــي لأرضــى مــن بثينة بالـذي لو بصره الواشي لقرّت بلابله بلا وبأن لا أستطيـــــع وبالمنـــــى وبالأمل المرجوّ قد خاب آمله وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضي أواخـره لا نلتقـي وأوائلـــــــه وجميل محب يملك قلبه الحب على الرغم من مطالبته بالقليل : لها في سواد القلب بالحب ميتة هي الموت أوكادت على الموت تشرف وما ذكرتك النفس يا بثن مـرة مـــن الـدهـــــــر إلا كادت النفس تتلف وكثيرا ما كان شاعرنا يتمنى بعد غيابه عن وادي القرى أن يبات ليلة واحدة في مسقط رأسه وأن يلتقي ولو مرة واحدة بثينة : ألا ليت شعري هل ابيتنّ ليلة بوادي القرى إني اذن لسعيد وهـــــل ألقينْ فــردا بثينة مــرّة تجـود لنا مـن ودّها ونجــود علقت الهوى منها وليدا فلم يزل إلى اليوم ينمي حبّها ويزيــد وقد كان الشاعر يتمنى أن يزداد عمر بثينة ولو كان ذلك نقصا من عمره ، ويعتبر أن شفاؤه وسعادته معلقة بيدها حتى أن الناس إذا رأوه هزيلا نسبوا ذلك إلى بثينة : وددت علـى حب الحياة لــو أنـــها يزداد لها من عمرها من حياتيا وأنت التـي إن شئت كدرت عيشي وإن شئت بعــد الله أنعمت باليـا وأنت التي ما من صديق ولا عدى يرى يفنو ما أبقيت إلا رثى ليـا وفي الوقت الذي كان فيه بنو أمية مشغولين بالجهاد والفتوح كان جميل ينشد بعض أشعاره لائما إياهم على دعوته للجهاد : يقولون جاهد ياجميل بغزوة وأي جهاد غيرهن أريـــد لكـــل حديث عندهن بشاشة وكــل قتيل بينهن شهيــــد ولم يتغنى جميل بحب بثينه إلا بعاطفة صادقة ولسان عفيف وصبابة مشوبة بنغمة حزن تملئ نفس الشاعر وتأخذ قلبه كلّه .
حسين علي الهنداوي تاريخ أدب الفرزدقاضيف بتاريخ 2010/2/9 في 09:46 - 0 تعليقات - اضف تعليق
نشأته وحياته : ولـد الفرز دق ، همام بـن غالب بـن صعصعة التميمــي سنة ولادة الأخطل 20هـ ـ 641م ونشأ بين مدينة البصــرة والبادية فجــده صعصعة محيـي الموؤدات إذ كـان يفتديهن بالمال وقد عرضه والده على علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأشار عليه أن يعلمه القرآن . ولقب بالفرز دق لغلظ فـي وجـهه ، والفـرز دق هـو العجين غيــر الخامـر . لــم يكن الفرزدق مناصرا للأمويين من أعماقه إلا أنه كان يتردد على عاصمتهم دمشق ثم ما يلبث أن يعود إلى البادية . توفي الفرزدق عام 114 هـ - 732م . شخصيته : طغت البداوة علـى شخصية الفرزدق ، فكان يحـمل نفسا خشنة تمتـــد بنشأتــها وبأصالة نسبها فقـد كان يتمسك بمآثر قـومه ، فيبيع ابله وينثر أموالها على الناس ، وقد يجير كما يصنع آباؤه مـن يطلب الاجارة علـى قبر أبيه ، تميز الفرزدق بأنـه فاحش النطـق خبيث الهجاء ، ضعيف الانتماء ، لأنه تقلب بانتمائه بين الأحزاب السياسية في العصر الأموي . شعره : تطرق الفرزدق بشعره إلى معظم الموضوعات والأغراض ولكنه لم يفلح إلا في فني المديح والهجاء . المديح عند الفرزدق كان مواليا في أعماقه بني هاشم وإن أبدى مسالمة لبني أمية ، ويظهر ذلك من مدحه لعلي بن الحسين زين ( زين العابدين ) حيث يقول : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم هـذا ابن خير عباد الله كلهـــــم هذا التقي النقي الطاهر العلـم ما قال لا قط إلا فـــــي تشهده لولا التشهد كانت لاءه نعـــم الفخر عند الفرزدق : نظرا لاعتداد الشاعر بمكانة آبائه وأجداده ، فقد برع في محاولة ابرازه والاتكاء عليهم في اثبات وجوده ، يقول مفتخرا بقوله : إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول أحلامنا تـزن الجبال رزانة وتخالنا جنا إذا ما نجهل الهجاء عند الفرز دق : إن كون الفرزدق أحد شعراء النقائض الذين دارت بينهم معارك في المهاجاة جعلته يهتم بهذا الفـن اهتماما كبيرا ويبرع فيه بحيث برز كشاعرهجــاء تبوء المنزلة العالية يقــول الفرزدق مهاجيا جرير : ضربت عليك العنكبوت بنسجها وقضى عليك به الكتاب المنزل إن الزحام لغيركــــم فتحينـــوا ورد العشي إليه يصفــو المنهل يابن المراغة : أين خالك إنني خالـي جيش ذو الفعال الأفضل القصة الشعرية عند الفرزدق : كتب الفرزدق القصة الشعرية في محاورة جرت بينه وبين ذئب جائع جسد فيه هذا الشاعر شخص (جسد ) هذا الذئب وجعله محاورا محبب إلى القلب على الرغم من شراسته : وأطلس عسال وما كان صاحبا دعوت بناري موهنا فأتاني فلما دنا قلت : أدن دونك إنني وإياك في زادي لمشتركان يتسم شعـر الفرزدق بمتانة الألفاظ وكثرة الغـريب فيها وشعـره موطـن اجتماع لعـلماء اللغة وديوانه سجل لأيام العرب ومناقبهم ومثالبهم ولولا شعر الفرزدق لذهب نصف أخبار الناس وقد قيل : جرير يغرف من بحر ، والفرزدق ينحت في صخر . الأخطل الكبيراضيف بتاريخ 2010/2/9 في 09:44 - 0 تعليقات - اضف تعليق
الأخطـل الكبير نشأته وحياته : ولد الأخطل الكبير غياث بن عوف التغلبي في البادية الحيرة سنة 201هـ ـ 640 م وتربى في أحضان زوجة أبيه بعد أن فقـد أمه صغيرا ، فأساءت معاملته وقــد كانت نشأته فــي أرض الجزيرة السورية حيث يقطن التغالبة ، وظهـر الشعــر مبكرا عنـده فهــاج مجموعة من الشعراء كعب بن جعيل ، ودافع عن السيدة رملة بنت معاوية حين تعـرض لهـا عبـد الـرحمن بن حسان بن ثابت فـي شعـره فهجا الأخطل بطلب من يزيد بن معاويةالأنصار قائلا : ذهبت قريش بالمكارم والعلا واللؤم تحت عمائم الأنصار وقد تميز الأخطل بأنه شاعر الخليفة عبد الملك بن مروان وأنه كان أحد الشعراء الثلاثة الذين شكلـوا فـن النقائض توفي غياث بن غوث فـي خلافة الوليد بن عبـد الملك سنة 92هـ ـ 710م شخصيته : علـى الرغم من صلة الأخطل بملوك بني أمية فقد بقيت نظرته إلـى الحياة نظرة البدوي الذي يهوى التنقل ، ويرفض الإقامة في دمشق . وقد أثر في شخصيته عاملان : الأول : الانتساب إلى قبيلة تغلب وقد كان ذاك مدعاة للأنفة والتعالي عندهم . والثاني : سوء المعاملة التي لقيها من زوج أبيه ، وقد دفعه ذلك إلى الهجاء منذ الصغر . جوانب شعره : كتب الأخطل في الأغراض الهامة ، فمدح وافتخر وهجا ووصف الخمرة . مديحه: اتجه مديح الأخطل إلى الأمويين أصحاب السلطة والمكانة وزعماء العرب ودافع عن حقيقتهم في الخلافة وأشار إلـى مكانتهم وإلـى عظمة خلفائهم وهـو أحـد أعلام شعراء الحزب الأموي الذين كانوا دعاة لسياسة الأمويين يقول الأخطل مادحا الأمويين : حشد على الحق ، عيافو الخنا أنف إذا ألمت بهـم مكروهة صبروا أعطاهــــم الله جدّا ينصـــرون به لا جدّ إلا صغيـر بعــد محتقـــر شمس العداوة حتى يستقاد لهـــــم وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا وهذه الصفات التي أضفاها الشاعر على الأمويين هي صفات المدح عند الجاهليين ، مما يدل علـى أن القيم فـي الدين الجديد لم تخترق نفس الشاعر بعـد مرور ثلاثة أرباع قرن من الزمن علـى انتشار الإسلام ، فهـم يستحقون الخلافة لا لأنهم عادلـون ، منصفـون ، يقيمـون شعـائر الدين ، بل لأنهم ينتسبون إلى جدّ كان زعيما من زعماء العرب . فخــــره : نظرا لاعتداد الشاعـر بانتسابه إلـى قبيلة تغلب فقـد افتخـر الشاعـر بشجاعة أبناء قبيلته الذين انتصروا على قبيلة تميم في منطقة الكلاب قرب البصرة وفي ذلك يفتخر الأخطل رادا على جرير : ردت تميم بالكلاب لو أنــــها باعـت هناك زمانــها بزمان والخيل تردي بالكماة كأنـــها يوم الكلاب ، كواسر العقبان برجال تغلب كالأسودومعشر قتلوا طريفا فـي بنـي شيبان وليس لفخر الشاعر أي مزية جديدة ، تدل على تأثره بالواقع التراثي الجديد . هجاؤه : توجه شاعرنا الأخطل بهجائه إلـى جرير غالبا وإلـى عشيرته كليب ، فإذا ما هجا تحير هجاؤه بالفحش والإقذاع ، كقوله : أما كليب بن يربوع فليس لهم عند التفارط إيراد ولا صدر قوم أنابت إليهم كل مخزية وكل فاحشة سبت بها مصرو ومن هجائه لقوم جرير قوله : قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم قالوا لأمهم بولي علـى النار الخمرة عند الأخطل : اهتم الشاعر بوصف الخمرة وذكرها في شعره على الرغم من الواقع الاجتماعي الذين تميز النظرة إلـى الخمرة واعتبرها حـدا مـن حدود الله يعاقب شاربها ومـن ذلك قوله مادحا إياها : وكأس مثل عين الديك صرف تنسي الشاربين لــها العقولا إذا شـرب الفتـى منـها ثلاثـــا بغير الماء حاول أن يطـولا ميزات شعر الأخطل : تميز شعره بجزالة الألفاظ وصعوبتها ووضوح المعاني ، وقد اعتبره النقاد تلميذا نجيبا للنابغة الذبياني ، فقد طبع هذا الشاعر وقال شعره دون تكلف . الحطيئةاضيف بتاريخ 2010/2/9 في 09:41 - 0 تعليقات - اضف تعليق
الحطيئة نشأته وحياته : هو جرول بن أوس العبسي ، لــم يضبط تاريخ ميلاده وإن كانت وفاته في 59 هـ ـ 678م يقال إن أمه بضراء وهي أمة من الإماء ، وقيل أن نسبه كان مغمورا ، فكان ينتقل بنسبه بين القبائل ، أسلم في أواخر حياة الرسول ، ثم ارتد مع المرتدين من قومه ، ثم عاد بعد عودة المرتدين . لقب بالحطيئة لقصره ودمامة وجهه . شصيته : عاش الحطيئة شاعرا هجاء أثر في شخصيته عاملان مهمان الأول قصره وضعف جسمه وقبح وجهه ، والثانــي اضطـراب نسبه فليس لــه أب معين وأمه جارية ، عاش حياته ناقما على المجتمع مقذعا في هجائه ، ولم يسلم من هجائه أمه التي قال عنها : جزاك الله شرا مـن عجــوز ولقاك العقوق من البنين أغر بالا إذا استودعت سرا وكانونا علـى المتحدثين ثم أنه هجا نفسه وسبب ذلك حرمانه من عطف الأب وحنان الأم ورعاية المجتمع دفعه إلى التكسب بشعــره فقره وامتناع أخوته لأبيه مــن مشاركته بمالهم ، وصفه بعضهــم بالجشـع والإلحاف ولكنه كان محبا لزوجته (أم مليكة ) وأولاده حبا شديدا فإذا ما صفت نفسه ، دعا إلى التقوى واعتبرها مفتاح السعادة : ولست أرى السعادة جمع مال ولكن التقــى هـــو السعيــد وتقوى الله خيـــر الزاد ذخرا وعنــد الله للأتقــى مزيـــد وقد اولع الشاعر بالسخرية حتى قيل أنه عندما حضرته الوفاة طلب أن يحمل على أقان ، لأن الكريم لا يموت في فراشه . شعره : كتب الحطيئة معظم شعره في المديح والهجاء وأجاد في كليهما ، فإذا ما تحدث ومدح ذكر المآثر والمفاخر كما في مدحه أحد أشراف بني شماس : يسوسون أحلاما بعيـــدا أناتهــــــــا وإن غضبوا جاء الحفيظة والجدّ مطاعين في الهيجا مكاشيف للدجى بنـى لهـم آباؤهـم ، وبنـى الجـــدّ ويقول في مدح بني أنف الناقة : قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا أما هجاؤه فقد كان مقذعا كما في قوله في هجاء الزبرقان : دع المكارم لا ترحــــل لبغيتها واقعــد فأنت الطاعــم الكاســـي من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس وقد سجنه عمر بن الخطاب بعد أن شكاه الزبرقان فقال مستعطفا : ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ زغب الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة فاعفو ـ عليك سلام الله ـ يا عمــر وقد أخرجه عمر بن الخطاب واشترى منه أعراض الناس بخمسة آلاف درهم . يعد الحطيئة أول من كتب القصة الشعرية عند العرب وذلك عندما قال قصيدته التي مطلعها : وطاوي ثلاث عاصب البطن مرمل ببيداء لم يعرف بها ساكن رسما وهــو أحــد فحـول الشعـراء إذ أن شعره متين السبك ، جيد العبــارة جزل الألفاظ ، وعميق المعاني . حسان بن ثابت رضي الله عنهاضيف بتاريخ 2010/2/9 في 09:39 - 0 تعليقات - اضف تعليق
حسان بن ثابت نشأته وحياته : ولد حسان بن ثابت بن المنذر بن حزام النجاري ، الخزرجي فـي المدينة المنورة عام سبعين قبل الهجرة ، وتوفـي فـي زمـن معــاوية عام 54هـ ـ 674م وقد عاش مئة وعشرين سنة نصفها في الجاهلية ونصفها في الإسلام وهو شاعر مخضرم وفد على الغساسنة في الشام ، ووفد على المناذرة فــي الحيرة ثم وقف شعره بعد قدوم الرسول إلى المدينة على المنافحة عن الدين الجديد . شخصيته : كان حسان بن ثابت فارسا لا يشق له غبار ، بنى شخصيته الشعـريـة مـن القيم التـي استقاها أيام جاهليته ، وبعــد إسلامه ، ولكنـه بقـي متميـزا بسرعة الانفعال والاعتزاز الشديد بنفسه والمبالغة في التعصب لقومه ، اتهمه بعض النقاد بالجبن لعدم مشاركته مع الرسول في غزواته مع أنه كان مصابا بعلة إضافة إلـى كبر سنّه منعاه من ذلك ، وقد وصفه الرسول عليه السلام بالأسد قائلا : قـد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضاري بذنبه . داعيا حسان لقتال المشركين . شعره : كتب حسان في معظم أغراض الشعر العربي مدحا وهجاء وفخرا ورثاء وخمرا وغزلا ، ومن مديحه ، يقول : لله درّ عصــابة نادمتهــــــم يوما بجلــق في الزمان الأول بيض الوجوه كريمة أنسابهم شم الأنوف من الطراز الأول ومن شعره في الفخر والهجاء قوله في هجاء ابن الأسلت أحد سادة الأوس : ألا أبلـــغ أبا قيس رســــولا إذا ألقـــى لـــها سمعـا تبين نسيت الجسر يوم أبي عقيل وعنـدك مـن وقائعنــا يقين تشيب الناهـد العـذراء فيهـا ويسقط من مخافتها الجنين قتلتــم واحــدا منّا بألـــــف هلا لله ذا الظفــــــر المبين ومن هجائه لأبي سفيان حين تعرض للرسول عليه السلام ، يقول : هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء أتهجـــوه ولست له بكفء فشركما لخيــركما الفداء يغلب على أسلوب حسان الرقة وسلاسة التعبير فهو حضري شعره مشوب بالعاطفة والانفعال الظاهر جعله ابن سلام أشعر الشعراء الإسلاميين . الخنساءاضيف بتاريخ 2010/2/9 في 09:35 - 0 تعليقات - اضف تعليق
-حياتها ونشأتها : ولدت الخنساء عام 575 م ـ وتوفيت عام 644 م على أفضل التقادير وهي تما ضر بنت عمــرو بن الشريد مـن بني سليم تربت فــي بيت سيادة ، إذ أن أباها وأخويهــــا معاوية وصخرمن سادات القبيلة ، وقد تزوجت من رواحة ابن عبد العزيزالسلمي ابن عمها، ثم انفصلت عنه بعد أن أنجبت منه ولدا ، ثم تزوجت مر داس بن أبي عامر وأنجبت منه يزيد ومعاوية وعمرو وعمرة ، فجعت الشاعــرة بفقــد أخويها معاوية وصخر وبكتهما بكاء مرا ، أدركت الخنساء الإسلام ووفدت علــى الرسول عليه السلام مـع قومها وأنشدته مــن شعرهـا ودفعت أولادها الأربعة للمشاركة في معركة القادسية ، فلم تجزع عليهم جزعها على أخويها لأنـهـا كانت تدرك أنهـم فـي الجنـة ، وقـد توفيت الخنساء فـي أول خلافـة عثمـان بن عفـان رضي الله عنه . لقبت الخنساء ولتأخــر أنفها عـن الوجه مـع ارتفاع قليل فـــي الأرنبة . وهـي صفة أكثر ما تكون في الظباء 0 وقد رفضت الخنساء بعد موت زوجها مر داس بن أبي عامر الزواج من الشاعر در يد بن الصمّة معللة ذلك بكبر عمره . شخصيتها : تميزت الخنساء بامتزاج صفتي لين الأنوثة وشدة الرجولة مع عاطفة جياشة ، إذ أنها كانت فــي الجاهلية تفد إلــى سوق عكاظ وتنشد أشعارها فــي خيمة النابغة تسابق حسان والأعشى ، ولكـن موت أخيها صخـر الذي كان العون الكبير لهـا جعل عاطفتها تتفجر حزنا عليه مما جعل بعض النقاد المعاصرين : يوسف سامي اليوسف يطلق عليها:/ الكستراالعرب/ تقول الخنساء : يذكرني طلوع الشمس صخرا وأذكره لكل غروب شمس حتى أنها لتكاد تقتل نفسها أسفا عليه : ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي والسبب في تفجع الشاعرة على أخيها صخر وعدم نسيانه أنه كان يمنحها شطر ماله كلما أتلف زوجها ماله : فلا والله ما أنســــاك حتــى أفارق مهجتي ويشق رمسي فقد ودّعت يوم فراق صخر أبــي حسّــان لذّاتـي وأُنسـي وقد أدى بها كثرة البكاء إلى أن تصاب بالعمى فتتحول إلى امرأة صبور لا تملك إلا أن تقول عند سماع خبر مقتل أبنائها الأربعة : الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ...وأرجو أن يجمعني بهم في مستقر رحمته . شعر الخنساء : تشير الباحثة الدكتورة عائشة عبـد الرحمن إلى أن الخنساء شاعـرة جاهلية كانت تفد إلى خيمة النابغة وتنشد أشعارهم بينما يشير مؤرخو الأدب إلى أن الخنساء شاعرة مخضرمة عاشت العصرين الجاهلي والإسلامي وقالت شعرا في كلا العصرين ولكن شعرها في رثاء أخيها صخر قد غلب على معظم شعرها تقول: أعنــي جـودا ولا تجمــــدا ألا تبكيان لصخـر الندى ألا تبكيان الجريء الجميل ألا تبكيان الفتــى السيـدا وتجمع الشاعرة في مراثيها بين الحزن والفخر: قذىً بعينك أم بالعين عــوّار أم ذرّفت ، إذ خلت من أهلها الدار وإن صخرا لتأتم الهداة بــه كأنــه علـــم فــــــي رأســـه نــار ومـن أروع ما روي عـن الخنساء قصيــدة رائية صـورت مشهـد سباق بين أبيها وأخيها صخر سبق الأب فيها الابن : جارى أباه فأقبلا وهمـــــا يتعـاوران ملاءة الفخـــــــر حتى إذا نزت القلوب وقـد لزّت هناك العــذر بالعـــذر برزت صفيحة وجه والده ومضى على غلوائه يجري وهمـا كأنهمـا وقــد بـرزا صقران قــد حطّا علـى وكر الواقع السياسي والاجتماعي والفكري في عصر صدر الإسلام والخلافة الراشديةاضيف بتاريخ 2010/2/9 في 09:30 - 0 تعليقات - اضف تعليق
الباب الثاني الأدب والنقد العربي في عصر صدر الإسلام والخلافة الراشدية الأدب والنقدالعربي والإسلامي في عصر صدر الإسلام حسين علي الهنداوي مقدمة 1-الواقـع السياسي : كانت الجـزيرة العـربية مقسمة مـن الجانب السياسي إلى مناطق تتحكم فيها القبائل ، وإذا كانت إمارات كنـدة والغساسنة والمناذرة قــد بـدأ الضعف يدب فيهــا . فإنّ مكة المكـرّمة إبان نزول وحــي السمــاء إليها لـم تكـن لتشكل مملكـة أو دولة مستقلـة ، إذ أن التجـار يتحكمون بــها ويديرون سؤونـها السياسية فيعقدون الأحلاف ويخـوضون الحـروب ، ويحمـون تجارتهـم إلــى الشام واليمـن بأنفسهم ، بينما كانت المدينة المنورة ، يهيئ فيها عبـد الله بن أبي سلول ليتوج ملكاً عليها ، وكان يسكن المدينة فئات مـن اليهـود وتتمثل فـي قبائل : النفير ، قينو قاع قـريضة . وقـد كانت الحياة السياسية فـي كلا المصرين قائمة علـى زعامة القبائل ولـم يتعد ذلك ، فلما جاء الإسلام واستقر الرسول فــي المدينة أنشأ أول دولـة عربية تستمــد قوانينها مـن القـرآن الكــريم وتقيم نظـاما سياسيا قائما علـى مبدأ الشورى ومساواة الحاكــم للمحكــوم ، واعتبـار المنصب السياسي مسؤولية وعبء كبيــر يتحمله الخليفة أو الأمير ضمن قاعدة : (الإمارة تكليف لا تشريف ). 2-الواقع الاجتماعي : نزل القرآن الكريـم فـي مدة تتجاوز اثنين وعشرين عاما علـى قـوم انتشرت بينهــم عادات سميت فيما بعـد بالعادات الجاهلية ، تعتمـد هــذه العادات علــى مبـدأ الصراع الاجتماعـي القائـم علـى الأخـذ بالثأر واعتبـار المرأة غنيمة ، وعـدم توريث النساء إضافة إلـى انتشار عادات شرب الخمـور ، واتخـاذ الحياة واللهو فيها غاية بحد ذاتها . وقـد استطاع القرآن الكريم بمفاهيمه الجديدة أن ينزع مـن نفوس هؤلاء الأعراب الرواسب التـي ذكرنا ها وأن يعيـد بناء الجانب الاجتماعي من حياة الإنسان بناء سليما أثر فيما بعد بالشعراء والأدباء وأسهم في نقل الفرد العربي من حياة إلى أخرى . بنية القصيدة الجاهلية / نظرية عمود الشعر العربياضيف بتاريخ 2010/2/8 في 12:00 - 0 تعليقات - اضف تعليق
بنية القصيدة الجاهلية ( نظرية عمود الشعر العربي ) يطلق مصطلح عمود الشعر العربي عند النقادالقدامى على الميزان والمعيار الرصين للشعر وقد تعارف العرب على أجزاء هذه النظرية واعتبروا أن الشعراء الذين حققوا عناصر هذه النظرية هم الشعراء المجيدون وقد ساهم في بلورة هذه النظرية نقاد : ( الآمدي ، القاضــي الجرجاني ، المرزوقي ). وتتألف هذه النظرية من 1- شرف المعنى وصحته : ومعياره عرض هذا المعنى على العقل الصحيح والفهم الثاقب ، فإذا قبله كان المعنى شريفاً: أماويّ إن المال غادٍ ورائـــح ولا يبقى من المال إلا الأحاديث والذكر 2- جزالة اللفظ واستقامته : ومعياره الطبع والرواية والاستعمال ، كقول امرىء القيس: وقدأغتدي والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكـــل 3-الإصابة في الوصف: ومعياره الذكاء وحسن التمييز ، كقول امرئ القيس : كأن قلوب الطير رطباً ويابساً لدى وكرها العناب وبحشف البالي 4-المقاربة في التشبيه : ومعياره الفطنة وحسن التقدير من خلال اشتراك المشبه والمشبه به في الصفة ( وجه الاستشهاد ) كقول الأعشى : تسمع للحلي وسواساً إذا انصرفت كما استعان بريح عشرق زجل 1- غزارة البديهة : ومعياره سرعة استجابة الشاعر لموقف من المواقف . 6- كثـرة الأمثال السائرة والأبيات الشاردة : ومعيار الأمثال السائـــرة استعمال الناس لهذه الأبيات المتضمنة لها ، أما معيار الأبيات الشاردة استشهاد أهل النقد والشعر بهذه الأبيات ، كقول حسان بن ثابت : لا بأس بالقوم من طول ومن عظم جسم البغال وأحلام العصــافير وقول طرفة بن العبد : لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى لكالطول المرخى وثنياه باليد وقد زاد المرزوقي على عناصر الشعر ثلاثة . 7- التحام أجزاء النظم وائتلافها على تخير من لذيذ الوزن : ومعياره الطبع واللسان بحيث لايتعثرالطبع بأبنيته ، قال طرفه : أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه خشاش ٌكرأس الحيــة المتـوقــد 8- مناسبة المستعار منه للمستعار له : وهــو ما سميناه المقاربة فــي التشبيه ومعياره الذهـن والفطنة . 9- مشاركة اللفظ للمعنى وشدة اقتضائها للقافية : ومعياره كثرة مراس الشاعروطول الدربة، والمدارسة لديه بحيث يجعل الألفاظ مقسمة على رتب المعاني ، ويجعل الأحسن مـن الألفاظ للأحسن من المعاني بحيث تكون القافية كالموعود المنتظر الذي يتشوق الإنسان للقائه . وعدت وكأن الخلف منك سجيةً مواعد عرقوب أخاه بيثربٍ بنية القصيدة الجاهلية / أ ـ مضامين القصيدة الجاهليةاضيف بتاريخ 2010/2/7 في 11:56 - 0 تعليقات - اضف تعليق
بنية القصيدة الجاهلية آ- مضامين القصيدة الجاهلية : بصرف النظــرعـن اختلاف النقاد حـول طفـولة الشعر الجاهلـي أو وصول هـذا الشعر إلينا خالياً مـن العيوب ‘ فإن القصيدة الجاهلية التـي وصلت إلينا كانت متقنة الصنـع تتبـع أسلـوباً متميزاً وتنحو طريقاً متعارفاً عليه . وهذه القصيدة التي تولدت لدى الشعراء الجاهليين أتعبت في سيرها ومضمونها خطة تتمثل في : 1- المقدمة الطللية : تكاد معظم القصائد الجاهلية تبدأ مطالعهـــا بالوقوف علـى الأطلال لما لذلك مـن علوقٍ فــي النفس إذا أن الأطلال : "الديار التي هجـرهـا الأحبة ، و أقاموا فـي مكان آخر" تمثل ما لدى الشاعر مـن تطلعات و أحاسيس تتعلق بالمرأة و النفوس كمـا يقـول ابن قتيبة محبة للغــزل ، ولايكاد يخلـو أحدٌ مـن أن يكون متعلقاً بالغزل أو مرتبطاً به ولذلك اعتمـده الشعراء لاستمالة أذان المتلقين وقـد علل النقاد الظاهرة الطللية عنـد العـرب بمسألة الانهـدام الحضــاري الذي أصاب الجزيرة العــربية فأصبحت دياراً خربة بعد أن كانت حضارة معمورة ومـن هنا بكى الشــعراء علـى أيام التألق وأصبح ذلك عادة عنـد الشـعراء ، وهـو يشبـه الحديث عــن بنات الأولمب من اليونان . يقول امرؤ القيس في مطلع معلقته متحدثاً عن أطلال محبوبته : قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ بسقط اللوى بين الدخول فحومل فتوضح فالمقراةَ لم يعف رسمها لما نسجتهه مـــن جنوب وشمأل وقوفاً بها صحبي علــى مطيهم يقـولـون : لاتهلك أسىً وتجمــّل ويقول زهير في مطلع معلقته : أمن أمِّ أومن دمنة لم تكلمــي بحـومانــة الـدّراج فالمتثلـــم وقفت بها من بعد عشرين حِجة فلأياً عرفت الدار بعــد توهــم فلما عرفت الدار قلت لربعهــا ألا عمّ صباحاً أيها الربع واسلمِ ويقول النابغة الذبياني : يا دارمية بالعلياء فالسنــد أقوت وطال عليها سالف الأبــد وقفت فيها أصيلاً كي أسائلها عيّت جواباً وما بالربع مـن أحـد 2 ـ وصف مشاهد التحمل والارتحال : وفي هـذا القسم تحدث الشعراء الجاهليون عن انعكاس أثر هـذا الرحيل الذي ارتبط بالأطلال والذي بزخر بالحبِّ والحزن والحنين بحيث نرى الشعراء يصفون رحلة النساء على الهوادج والجمال ، وما لذلك من أثرٍ في نفوسهم ، يقول زهير بن أبي سلمى : تبصر خليلي هل ترى من ظعائن تحملّن بالعلياء من فوق جرثم علون بأنماطٍ عتـــاقٍ وكِلّـة ورادٍ حواشيـــها مشاكهة الـدم بكرن بكوراً واستحرن بسحـرةٍ فهن ووادي الرَّسّ كاليد للفــم ويقول عنترة في وصف الراحلة : إن كنت أزمعت الفراق فإنما زممت ركابكم بليلٍ مظلــمِ ما راعني إلا حمولة أهلهــا وسط الديار تسف حب الحمحم فيها اثنتان وأربعون حلوبة سوداً كحامية الغراب الأسحم ويقول الشاعر بشر بن أبي حازم : ألا بان الخليط ولـم يزاروا وقلبك في الظعائن مستعــــار أسائل صاحبي ولقد أراني بصيراً بالظعائنِ حيث ساروا 3 ـ وصف المحاسن : يتحدث الشعراء في هذا القسم عن وصف محاسن المرأة وجمالها الجسدي والمعنوي ، يقول الأعشى : غراء فرعاء مصقول عوارضها تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل ويقول النابغة : نظـرت بمقلةِ شادنٍ متربّـــب أحــوى أحم المقلتين مُقَلــَّدِ صفراء كالسّيراء أُكملَ خلقها كالغصنِ في غلوائه المتأوّد 4ـ وصف الرحلة والراحلة والطريق : وقد تضمن ذلك رسم صورة الفرس والناقة اللتين هما وسائل النقل في ذلك العصر. وقد وفر الشعراء لهذه الوسائل صفات الصلابة والقوة والفخامة والشدة والصبر ، يقـول امرؤ القيس في وصف الفرس : وقد أغتدي والطير في وكناتها بمنجردٍ قيـد الأوابــدِ هيكـلِ مكــرٍّ مفــرٍّ مقبلٍ مدبــرٍ معــاً كجلمود صخرٍ حطّه السيل من علِ إذاً فحصان الشاعر يتميز بصفات مختلفة عن صفات مثيله فهو يستطيع في لحظة واحدة أن يتحرك حركات مختلفة بين الإدبار والإقبال إضافة إلى أنه منتخب الصفات : له أيطلا ظبـــي وساقا نعامـــة وإرخاء سرحان وتقريب تتفلِ ويقول طرفة في وصف ناقته : وإني لأمضي الهمَّ عند احتضاره بعوجاء مرقالٍ ، تروح وتغتدي أمونٍ كألواح الإران نصأتُهــــــا علــى لاحـبٍ كأنه ظهرُ برجـدِِِ 5 ـ الغرض الذي كتبت من أجله القصيدة : وقد يكون هذا العرض مدحاً أو حكمة أو فخراً بنفسٍ أو قبيلةٍ ، يقول زهير بن أبي سلمى في الحكمة : ومـن يك ذا فضل فيبخل بفضله على قومه يستغن عنــه ويذمم ومهما تكن عند امرىء من خليقة وان خالها تخفى على الناس تعلم ويقول عمرو بن كلثوم في معلقته مفتخرا بقبيلته : ملأنا البرّ حتى ضاق عنّا ووجه البحر غلؤه سفينا إذا بلغ الفطام لنا صبي تخرّ له الجبابر ساجدينا
حسين علي الهنداوي تاريخ أدب عنترة بن شداداضيف بتاريخ 2010/2/7 في 11:53 - 0 تعليقات - اضف تعليق
عنترة بن شداد حياته ونشأته : ينتسب عنترة إلى قبيلة عبس التي تسكن في منطقة نجد ، يكنى بأبي غلس ، ولقب بالفلحاء لشق في شفته السفلى ، كانت أمه أمة حبشية سوداء ، وكان أبوه من سادات عبس رعى عنترة الخيل ودرّب نفسه على الفروسية ، فكان فارساً لا يشق له غبار ، اضطر والده للاعتراف به وألحقه به بعد انتصاراته المذهلة ، أحبّ ابنة عمه وتعلّق بها وأمضى حياته مسترضياً إياها وتوفي بعد حياةٍ حافلةٍ بالفروسية من سهم أصيب به في احدى غاراته وقيل انه مات برداً ، وقد عمّر على الاغلب ووصل الى سن التسعين . شخصيته : تميزت شخصية عنترة بالقوة والشجاعة والفروسية وأثر في تكوين هذه الشخصية عاملان رئيسيان : الأول شدة سواده وانعكاس ذلك على الجانب الاجتماعي والثاني : تعلقه بابنة عمه ومحاولاته إثبات تفرده وتميزه ليمضي بقبولها يقول عنترة : إن كنت في عدد العبيد فهمتي فوق الثريا والسّمال الأعزل آثاره : ترك عنترة قصائد شعرية جمعت في ديوان تجاوز(1500) بيت في الحبّ والفروسية والشجاعة وأكثر أشعاره نضجاً معلقته التي تجاوزت السبعين بيتاً وشرحها الزوزني وغيره . معلقته : كتب عنترة معلقة كغيره من شعراء المعلقات وأظهر فيها براعة في النسج ، اضافة إلى أنه رسم فيها معالم شخصيته وطموحه وقد قسمت المعلقة إلى الأقسام التالية : أ-الوقوف على الأطلال . ب-مشاهد التحمل والارتحال . ج-وصف المحاسن . د-وصف الناقة. هـ-البطولة والفروسية و-خاتمـــة. الوقوف على الأطلال : وقف عنترة العبسي كغيره من الشعراء على أطلال محبوبته فبكى الديار مستفهماً ومتسائلاً ومعبراً عن مكنونات نفسه التي تعلقت بالأحبة تعلقاً شديداً : يا دارعبلة با لجواء تكلمي وعمي صباحاً دار عبلة واسلمي حييت من طلل تقادم عهده أقوى وأقفر بعــــد أمّ الهيثــــــــم ويمثل هذا الوقوف على الأطلال عند عنترة ظاهرة الحب الحقيقي لا التقليد الأعمى ، فهو محب صادق مخلص يتفانى في سبيل إثبات الوجود وانتزاع التقدير من المحب : ولقد نزلت فلا تظني غيره منّي بمنزلة المحب المكرم مشاهدالتحمل والارتحال : إذا كان عنترة العبسي من الشعراء المخلصين الصادقين بحبهــم فإنه يتعلّق بمحبوبته تعلقاً شديداً يجعل عليه من الصعب أن يرى بأم عينيه رحيل أحبته دون أن يستوقفه ذلك المشهد الحزين ولذا وجد لزاماً عليه أن ينقل لنا هذه المشاعر الفياضة التي تبرز لحظة الفراق ليلاً مظلماً : إن كنت أزمعت الفراق فإنما زمّت ركائبكــم بلــيل مظلـــــم ما راعني إلا حمولة أهلـــها وسط الديار تسف حَبّ الخمخم إنه يشعر بالهلــع والخوف أمام هــذا المشهد الذي يجعله يعود إلـــى الظلام النفسي المغترب والمقترن بالغربان السود . وصف المحاسن : وصف عنترة محاسن عبلة وصفاً برعاً وأبرزها بين نظيراتهــا شخصية متميزة بصفات الكمال التي تنظر إلى المرأة على أنها عنصر انساني لا تستقيم الحياة إلا به ، لا علــى أنها مفاتن جسدية تتعلـق بالغرائز والشهوات وهــذه سمة مـن سمات أكثر الغـــــزل الجاهلــي الذي يعتمــد الحشمة والوقار فلا يصف مـن المرأة إلا مبسمها ورائحة المسك التـي تتضوع من عارضيها : إذ تستبك بذي غروب واضح عـذب مقبلــه لذيــذ المطعم وكأن فارة تاجر بقســـيمة سبقت عوارضها إليك من الفم أو روضة أنفاً تضمّن نبتهـا غيت قليل الّدمن ليس بمعلــم وصف الناقة : أسقط عنترة على ناقته التي اسعفته بالوصول إلى دارعبلة صفات انموذجية ، فهــي ناقة قــد ترعرعت بمنطقة الشدينة التي لا تنتج الا الابل المميزة وهــي تمشــي مشيــة متميزة تهشم ما يقع تحت خفيها ، وهي ناقته الأنوفة لا تقبل أن تشرب إلا من حياض العرب فإذا بركت على الأرض أحدثت صوتاً مجلجلاً وكنا ننتظر من هذا الفارس أن يصف فرسه أو حصانه الذي يشتكي أحياناً إليه من خوضه غمار الحرب دون أن يشتكي فارسه : لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لو علــم الكلام مكلمـــــي وهي من قصيدة مطلعها : يا دار عبلـة بالجــواء تكلمـي وعمي صباحاً دار عبلة واسلمي وصف البطولة الفروسية الخلقية والحربية : تميز عنترة العبسي واشتهــــــر بالبطـولة والتضحية ، إذ أنه فارس يحمل أخلاق الفرسان العرب في السلم والحرب فهويته في السلم تتمثل في : 1- رفض الضيم . 2-إنفاق المال . 3-شرب الخمور دون إضاعة العقل 4- صوت العرض. 5- يحمي المرأة . 6- لا يطلـــع علــى أسرار الجارات والجيران. أما صفاته في الحرب: 1- يمتطي صهوة جواده دائماً . 2- لا ينازل إلا الأبطال الشجعان . 3- يهزم الجيش العرمرم . 4- لا يهرب حين البأس . 5- لا يستسلم حين يحزن . 6-يعاجل نزيله بطعنة قاتلة . 7- يترك قتيله جزر السباع . 8- يتعفف عند الغنائم. الخصائص الفنية لشعر عنترة : تميز شعر عنترة العبسي بالخصائص الفنية التالية : 1- الذاتية : ( الغنائية ، الوجدانية ) : وتتمثل فــي حديث الشاعـر عـن خصائصـه النفسية والخلقية والاجتماعية فهو فارس بطل مغامر مخلص في حبه مدافع عـن قومه : ناديت عبساً فاستجابوا بالقنا وبكل أبيض صارم لـم يبخل 2-الصدق والواقعية : لم يكن عنترة في وصفه لنفسه ولشدة حبّه لعبلة مبالغاً فقـد كان صادقاً واقعياً في رسمه لعواطفه ولنفسيته : ولقد نزلت فلا تظني غيره منّي بمنزلة المحبّ المكرم 3-استخدام روح الحكاية والسرد : إذ أنّ عنترة قد روى حوادث بطولاته ومواقفه البطولية والغرامية على شكل حوار : فتركته جزر السباع ينشنه ما بين قلة رأسه والمعصم 4-الاهتمام باللوحات التصويرية : إذ أن عنترة عرض بطولاته على شكل لوحات تتألف مـن جزئيات فنية متكاملة من الألوان والأصوات والحركة : والخيل تعلم والفوارس أنني فرّقت جمعهم بطعنة فيصل والخيل ساهمة الوجود كأنما تسقى فوارسها نقيع الحنظل الموضوعات الشعرية عند عنترة : كتب عنترة العبسي معظم أشعاره في موضعين رئيسين هما : ( الفخر ـ الحب ). أولاً-الفخر عند عنترة : استدعت حالة عنترة العبسي المتمثلة فــي سواده وكونـه ابن أمة ،أن ينهض بنفسه وأن يحاول أن يجعــل مـن شخصيته شخصيــة متفـردة ومتميــزة ، والأهم مـن الشجاعــة فـي ذلك العصر ، إن القوة وخـوض المعارك عـوامل مهمة فــي تكوين الشخصية ونظراً لكـون عنترة قـد أحبّ ابنة عمه فقـد أظهر مـن الشجاعة ليثبت أمامها تميزه ومـن هنا نجده يفتخر بشخصيته ويكثر مــن ذلك حينما يريد أن يعبر لعبلة عـن مكنونات نفسه وحبّه ، يقول عنترة مفتخراً بنفسه: أثني عليّ بما علمت فإننـــي سمح مخالقتي إذا لم أظلــــم فإذا ظلمت فإن ظلمــي باسل مـرّ مذاقتـه كطعــم العلقــم ويقول أيضاً في وصف شجاعته : هلا سألت الخيــل ياابنة مالك إن كنت جاهلة بما لــم تعلمــي يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعف عند المغنم وإذا كان الفخر الذاتي قد طغى على شعره فإن فخره بقبيلته كان نزراً قليلاً ، كما في معركة عراعر : فإن يك عز في قضاعة ثابت فإن لنـــا بـرحرحان وأسقف كتاتب شبها ًفـوق كلّ كتيبـة لواء كطلّ الطائر المتصرف ويقول مفتخراً بقبيلته : وفوارس لـي قـد علمتهـــم صبر علــى التكرار والكلــم كم مـن فتىً فيهم أخـي ثقة حـر ّأغـرّ كغـرّة الـريـــم الحب عند عنترة : لم يكن الحب عند عنترة تقليداً من التقاليد بقدر ما كان تعبيراً عن عاطفة صادقة تجاه عبلة فقــد أحب الشاعر ابنة عمه وخاض غمار المـوت ليثبت لها حبه وأعلن في معلقته أن منزلتها في قلبه منزلة عظيمة : ولقد نزلت فلا تظني غيره مني بمنزلة المحب المكرم وكثيراً ما اشتكى عنترة من البعد عن محبوبته فقال : ياعبل كم يشجى فؤادي بالنوى ويروعني صوت الغراب الأسود ولم يكن عنترة ينسى ذكر محبوبته حتى في ساحات الموت : ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعـت كبارق ثغرك المتبســم زهير بن أبي سلمىاضيف بتاريخ 2010/2/7 في 11:51 - 0 تعليقات - اضف تعليق
زهير بن أبي سلمى حياته ونشأته : ولد زهير بن أبي سلمى عام (530) م وتوفي عام (627)م عن عمر يناهز(97) سنة وكان مولده في منطقة نجد عند بني ربيعة بن رباح المزني المجاورين لقبيلة غطفان ، وقد تربى في هذه القبيلة ، فالشاعر بشامة بن الغدير خالة وكان زوج أمه" أوس بن حجر " وقد تزوج مرتين فكانت امرأته الأولى " أم أوفى" والثانيـة "كبشة بنت عمار الغطفانية " وولد له : كعب ، بجير ، سالم ، وكانت له أختان هما : سلمى ، والخنساء وهما شاعرتان . شخصيته : تميزت شخصية زهيربالاتزان والرصانة والحكمة ساعده على ذلك تلقيه الشعر من خاله بشامة بن الغدير وزوج أمه أوس بن حجر ، اضافة إلى امتلاكه عقلا راجحا جعله يتبوأ منزلة عالية مع أسياد القبائل ، يدعو إلى الخير والصلاح ويعتقد أنه كان من الشعراء المتألهين : " الذين يدينون بالحنيفية " التي تعود الى سيدنا ابراهيم كما أن شخصيته الرزينة جعلته متعففا .وأبرز ما في شخصية زهير مدحه غير المتكسب ، وأنه كما قال فيه عمر بن الخطاب : "لا يقول بالرجل إلا بما فيه " . معلقته: تعد معلقة زهير من المعلقات " المصمتات" التي أثرت وحفظت منقبل العرب لذكرها أمرين هامين ، الاول : ذكر الصلح بين قبيلتي عبس وذبيان بعد حرب داحس والغبراء وما أداه سيدي بني مرّة هرم بن سنان والحارث بن عوف من ديات القتلى التي بلغت ثلاثة آلاف بعير .أما الأمر الثاني ما اشتملت عليه هذه المعلقة من حكم جليلة وآراء صائبة وضحت فلسفة العرب في جاهليتهم ، ووصفت حياتهم وطريقة عيشهم . أقسام المعلقـة : 1- الوقوف على الأطلال . 2- وصف مشاهد التحمل والارتحال . 3- المديح . 4- وصف الحرب وويلاتها . 5- الحكم والأمثال . الوقوف على الأطلال : أمن أم أوفــى دمنة لـم تكلـم بحـومانـة الــدراج فالمتثلـم ودار لــها بالرقمتين كأنــها مراجع وشم فـي نواشر معصـم بها العين والآرام يمشين خلفــة وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم وقفت بها من بعد عشرين حجة فلأياً عـرفت الـدار بعـد تـوهــم أثافي سفعاً فـي معرس مرجــل ونـؤياً كجلم الحـوض لـم يتثلــم فلما عرفت الدار قلت لربعــها ألا عم صباحاً أيها الربع واسلـم المقدمة الطللية ترمز عند الشاعر زهير الى الماضي المحبب لديه خاصة أنه يتحدث عن زوجته السابقة أم أوفى التي طلقها وبقي متعلقاً بها . إنها ترمز إلى حياة العرب المتنقلة ، وما يحدثه ذلك التنقل من فراغ في النفس يبعث الحزن والشجا ومن هنا كان الشعر الجاهلي عاطفي أو وجداني تتمحور عاطفته على الجانب الإنساني ، ان ما رآه الشاعر في تلك الديار المقفرة ليعيد إليه صورة البقر الوحشي والظباء وأولادها اللواتي كنَ يبعثن الحركة والحياة في النفس والوجود والتي تحولت بعد ذلك إلى بقايا حجارة سوداء تذكر بمراجل الطبخ التي يكاد لا يميزها الشاعر إلا بصعوبة كبيرة ، والصور والأخيلة في هذه المقدمة تبدو صادقة لأنها تعبر عن واقع يعيشه الشاعر أبرزه لنا بصورته الصحيحة . وصف مشاهد التحمل والارتحال : تبصر خليلي هل ترى من ظعائن تحملن بالعلياء من فوق جرثم جعلن القنان عن يمين وحـزنـه وكم بالقنان من محل ومحرم علـــون بأنمـاط عتاق وكلّة وراد حواشيها مشاكـــهة الدم ظهرن من السوبان ثم جزعنـه علـى كــلّ قيني قشيب ومفأم وورّكن في السوبان يعلون متنه عليهـن دلَ النـاعــم المتنعـــم كأن فتات العهن فـي كـل منزل نزلن به حـبّ الفنا لـــم يحطــم بكرن بكورا واستحرن بسحرة فهــن ووادي الرس كاليد للفـــم فلمــا وردن الماء زرقا حجامه وضعن عصي الحاضرالمتخيم وفيهن ملـهى للطيف ومنظــر أنيـق لـعين الناظـر المتــوسم المستوى المعنوي : الشاعر استقى معانيه من البيئة المحيطة به ، وهي معاني ليست جديدة ولا تحتاج إلى إعمال الفكر من أجل فهمها ، وهي شريفة لأن العقل الصحيح والمنطق السليم لا ينفر منــها ، ذلك أنه لـم يتعرض فـي معانيه للمـرأة مباشرة ، بل وصفــها مـن خلال صورة متكاملة وليست مرتبطة بالمغامرات كما عند طرفة وامرئ القيس . المستوى العاطفي والخيالي : بدت عاطفة الشاعر عاطفة حب تنطلق من ذاته وتعبر عن مكنونات نفسه ، وهي عاطفة صادقة لأنـها تعبـر عـن غريزة إنسانية شريفة ، وتنظر للمرأة علــى أنـها عنصر جمالي وروحي في هـذه الطبيعة . صوّر الشاعر ثياب النسوة المرتحلات باللـون الأحمـر وجعــل فتات العهن أيضاً بهـذا اللون ، كما صور اليد مـن الفم ، وصــوره بـدت روحية لا جسدية تشكل هـذه الصـــورة لــوحة فنية وهــي تهتــم بالجزئيات وتتصف بالواقعية لأنـها عبرت بأسلوب التشبيه عـن واقع صورة من صور الارتحال العربي . المستوى الأسلوبي : بدت ألفاظ الشاعــر جزلة لأن حروف كلماته تملأ الفـم ( اللام ، الميم ، الكاف ، القاف ... ) وهي مستقاة من الواقع الصحراوي الذي يرمز الى صعوبة الكلمات ومع ذلك فقد خدمت هـذه الألفاظ معانـي الشاعـر وعبـرت عـن مكنونات نفسه ، واللغـة عنـد الشاعر موجزة وهـي لغة تعبيرية وتصويرية فـي جـوانب أخرى ، ولهذه الألفاظ طاقة موسيقية تريح الأذن عنــد سماعــها . أما التراكيب فقـد غلب علـى جملها الطابـع الخبـري ، وهـي فـي معظمها قصيرة الطول رسمت معاني وعواطف الشاعر بشكل دقيق . المستوى المعنوي : وصف الحرب بأنها آلة تقتل الناس وتترك أولادهم ضعافاً ، وأن قيام الحرب لم تكن برأي حصين بن ضمضم فقد ستر ما عرفه عن حقيقة تلك الحرب ولـم يقتل ذلك العبسي إلا بمفرده . وهـي معان شريفة أراد الشاعـر منها أن ينفر مـن حالة الحـرب وأن يبعد شبح الحرب عن قبيلتي عبس وذبيان ، والعقل السليم بما أشار إليه زهير . المستوى العاطفي : حملت أبيات الشاعر إنسانية مفعمة بالمحبة والشفقة على فناء أهل القبيلتين وعلى ما يحدث لأبنائهم مـن تشرد ووصف . وهـي عاطفة صادقة لأن الشاعـر لا يقول بالرجل إلا بما فيه . المستوى الخيالي والتصويري : اكتظت الأبيات بالاستعارات التي أبرزت المعاني بشكلها المعبر والملفت للإنتباه فالحـرب نار تحرق ورحى تطحن وتعـرك وناقة تحمل توأمين وناقة تنتج غلمـان الشؤم وهـي أرض تغل بالقتلى كما أن الرجـل الذي قتله حصين بن ضمضم يشبه الأسد واستعمل كناية أم قشعم ، وبذلك بدا الخيال عند الشاعر آلة تصوير حساسة تلتقط أدق الصور الواقعية التي تجعل النفس تتقزز ذكر الحرب . المستوى الأسلوبي : نظـراً لكـون زهير أحـد أركان المدرسة الأوسية التـي تعتمـد المحاكاة فـي الشعر واختيار الألفاظ المعبـرة الجـزلة فقـد كانت ألفاظـه خادمة للمعانـي بحيث جعـــل الحـرب طعاما يذاق وصفه ندم ، ونادرا ما يحس حـرارتـها . وهــي ألفاظ جزلة حروف ( اللام ، الميم ، الكاف، القاف ـ ذقتم ، تعرككم ، تلقح ـ تضلل، ضمضم) أما تراكيبه فقـد كانت متناوبة بين الطول والقصر فمـن التراكيب القصيرة ( تلقح كشافا ، ترضع ، تفطم ) ومن التراكيب الطويلة : ( جرئ مني يظلم يعاقب بظلم) ( إذا طلعت إحدى الليالي بمعظم ). الحكمة والأمثال: لعلّ كونه من الشعراء الحنفاء جعله يبثّ حكمته في تضاعيف شعره ، ويدعو المتلقين لشعره في قبيلته وبين القبائل الأخرى إلى التعقل والتأني والصبر وأخذ الأمور بموازين الرضى بالأقدار ومصانعة الناس واظهار القوة والشجاعة والتجلد ، يقول زهير في وصف القضاء والقدر : ومن هاب أسباب المنايا ينلنه وإن طال أسباب السماء بسلم ويقول في وصف ضرورة مداراة الناس ومجاملتهم والتعاون معهم : ومن لا يصانع في أمور كثيرة يضّرس بأنياب ويوطأ بمنسم ويقول زهير في وصف دور الشجاعة والقوة والدفاع عن النفس والقبيلة : ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه يهدّم ومن لا يظلم الناس يظلم وقد تميزت حكمة زهير بأنها مستقاة من التجربة الواقعية وليس من الخلفية الفلسفية ومن هنا أعجب عمر بن الخطاب بزهير وخاصة بيته القائل: إنّ الحقّ مقطعه ثلاث يمين أو نفار أو جلاء الخصائص الفنية والشعرية لشعر زهير بن أبي سلمى : نظراً لكون زهير من مدرسة عبيد الشعر : ( بشامة بن الغدير ، وابناه كعب وبجير ، الحطيئة ، وجميل بن معمر ) . فإنه اهتم بالصناعة الشعرية لديه اهتماما كبيرا ، حتى قيل إن زهير يكتب القصائد الحولية المحككة ، ولو أن استقينا الخصائص الفنية عند هذا الشاعر لوجدنا أنه يتميز بميزات جعلته من شعراء الطبقة الأولى كما ذكر ابن سّلام . 1-الخصائص الفنية للمعاني : طرق زهير معظم أغراض الشعر وعبّر عن أغراضه بمعان شريفة سامية جليلة ، فهو اذا مدح ارتقى وإذا تغزّل تعقل في غزله، وإذا عرض تجاربه كانت حكماً وأمثالاً والشواهد معروفة لدينا . 2-الخصائص الفنية للألفاظ : عبّر زهير عن معانيه السالفة الذكر بألفاظ تميل إلى التجميل (الإيجاز ) في الألفاظ ، واختيار هذه الألفاظ اختياراً عقلياً وعاطفياً وشعورياً بحيث تكون مستقاة من بيئة الشاعر الجاهلية فلا يذكر في المدح إلا ألفاظاً تتلبس معاني الممدوح تلبساً واقعياً وهي ألفاظ جزلة في موطن الجزالة ورقيقة في موطن الرقة ( بكرن بكورا ، استحرن بسحرة ، أطراف الزجاج ). 3-الخصائص الفنية للخيال والصور: امتلك زهير خيالاً واسعاً اعتمد عليه في رسم صوره وإن غلّب التشبيه على هذه الصور كما هو الحال في معظم الشعر الجاهلي ومن ذلك قوله : فهن ووادي الرس كاليد للفم . وهو تشبيه حسي مجسم : فتعرككم عرك الرحى بثفالها . استعارة تعتمد على التخيل المجسم الواقعي : يضرّس بأنياب ويوطأبمنسم . كناية عن الذم والإذلال : أي الرجال المهذب . ايجاز فيه من الحذف. 4-خصائص الشعور والعاطفة : تميزت مشاعر زهير تجاه ممدوحيه بالصدق ، والصدق الفني بحيث بدت عاطفته صادقة ، لا تفارق ولا تغاير ما وقع في أحاسيسه تجاه هؤلاء الممدوحين . عروة بن الورداضيف بتاريخ 2010/2/7 في 11:48 - 0 تعليقات - اضف تعليق
عروة بن الورد حياته ونشأته : ينتسب عروة بن الورد إلى قبيلة عبس ، ويعد والده من أشراف القبيلة وشجعانها وكذلك كان عروة نفسه . أما أمه فتنتسب إلــى قضاعة وقــد امتهن عروة الصعلكة واعتبر زعيماً شعبياً للصعاليك لرعايته لهـم ومساعدته إياهم فـــي المواقف الضنكة ، إذ أنه يمتلك نفساً أبية تحمل الطوابع الإنسانية وقد تزوج من امرأة اسمها سلمى كان قد سباها فـي احدى غزو اته . توفـي عروة في العام السابع قبل الهجرة . جوانب شخصيته : أثر في شخصية عروة عاملان رئيسيان دفعاه إلى الصعلكة : 1- مكانة أمه من قبيلة قضاعة التي كانت أقلّ شرفاً من قبيلة عبس إذ أن الشاعركان يحس بالعار من خلال انتساب أمه إلى نهد قضاعة : وما فيّ من عار إخال علمته سوى أن أخوالي إذا نسبوا نهد 1- الواقـع الاجتماعي الذي عاشه الجاهليون الذي يميـز الإنسان عـن أخيه الانسان ويعطــي صفات لاناس دون اناس تبعـا للقبيلة أو للمال إذ أن ذلك دفــع قســما مـن الشــعراء إلــى الخــروج عـن التبعية للقبيلة وامتهان الصعلكة كـرد فعـل علـى هـذا الواقــع وعروة كان صعلـوكا قائـدا لجماعته لم يمتهن الصعلكة فقرا و انما نقمة على واقعه . شعره : تميز شعر عروة بالأنفة والكبرياء فهو مغامر لا يثنيه عن هدفه شىء ما ، وهو مجسد للفقر بصــوره البشعة تجسيداً رائعاً وهـو فـي الوقت نفسه إنساني اجتماعـي ، بطبعـه يميل إلــى مشاركته الناس فـي طعامه ، يقول عروة فـي معلقته واصفاً الفقر فـي نفوس أهله ومخاطباً زوجته التي كانت تقف حائلا بينه وبين السفر وتركها : ذريني أطوف في البلاد لعلني أخليك أو أغنيك عن سوء محضري ذريني للفتى أسعى فإنــي رأيت النــاس شرهـم الفقيــــر ويقول أيضا واصفا حياة الصعاليك : لحى الله صعلوكاً إذا جنّ ليله مضى في المشاش آلفاً كلّ مجزر يعـد الغنى مـن نفسه كل ليلة أصاب قراها من صديق ميسر ينام عشاء ثــم يصبح طاوياً يحـت الحصى عـن جنبه المتعفـر قليــل التماس الزاد إلا لنفسه إذا هو أمسى كالعريش المجور يعين نساء الحـــي ما يستعنه ويمسي طليحا كالبعير المحسر ويبدو أن المشاركة الاجتماعية كانت من صفاته ، إذ أنه كان يفتخر بأن طعامه مقدم للناس جميعاً ، يقول : إني امرؤ عافي إنائي شركـة وأنت امرؤ عافـي إنائك واحـد أقسم جسمي في جسوم كثيرة وأحسو قراح الماء والماء بارد وقد أعجب عبد الملك بن مروان بعروة وتمنى أن يكون من نسله ، كما أن معاوية تمنى أن يكون لعروة ذرية حتى يتزوج إليهم . طرفه بن العبداضيف بتاريخ 2010/2/7 في 11:40 - 1 تعليقات - اضف تعليق
طرفة بن العبد حياته ونشأته : ولد الشاعر طرفة بن العبد المسمى " عمرو بن العبد " في منطقة البحرين وقــد توفي والـده وهو طفل فكفله أعمامه ، وقضى طفولته راعياً للابل يميل إلـى البطالة واللهو وقول الشعر ، وقد هجا الملك عمرو بن هند فأضمر له السوء وحمّله رسالة إلى واليه في البحرين متضمنة قتل طرفة وفعلا قتله الوالي عام 62ق.هـ . شخصية طرفة بن العبد: تميز طرفة بشخصية ذات أبعاد متوثبة إذ كان شاباً ذكياً طموحاً وإن عاش حياة التشرد والضياع ، ويبدو ذلك في قوله : وما زال تشرابي الخمور ولذتي وبيعي وانفاقي طريفـي ومتلدي إلى أن تحامتني العشيرة كلها وأفردت افراد البعير المعبـــد وقد كان الفارس الشجاع الذي يقف مدافعاً عن قبيلته وفي ذلك يقول : إذا القوم قالوا : من فتى ؟ خلت أنني عنيت فلـــم أكسل ولـم أتبلـد شعره ومعلقته : يعد طرفة من الشعراء المقلين نظراً لحياته القصيرة ، فقد توفي فـي السادسة والعشرين مـن عمره وإن كان قد طرق موضوعات : الفخر ، الهجاء ، الوصف . أعظم ما في معلقته حكمه الخالدة في الموت والحياة ، يقول مفتخراً بنفسه: أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه خشــاش كـرأس الحية المتوقـــد ويقول في ذكر الموت : لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى لكالطولـي المرخى وثنياه باليـد ويقول : أرى العيش كنزاً ناقصا كل ليلة وما تنقص الأيام والدهــر ينفـد ويقول واصفاً أطلال خولة : لخــولة أطلال ببـرقـة ثهـمـد تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد ويعــد طرفة مـن الشــعراء المطبوعين ومـن ذوي الطبقة الأولى الذين ذكرهم ابن سلام فـي كتابــه . |
![]() |