سمات الشعر في عصر صدر الإسلام والعصر الأموي

اضيف بتاريخ 2010/2/9 في 09:54 - اضف تعليق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سمات الشعر في عصر صدر الإسلام

والعصر الأموي

 

تتمثل سمات الشعر في هذا العصر على الأحكام العامة المختصة بالشعر في شكله وأهدافه وأساليبه وأغراضه وقد اتسم هذا الشعر بالسمات الآتية :

1- الذاتية             ونعني بهذه السمة الأهواء والآراء الخاصة والمشاعر الذاتية التي تترجم الأفراح والأتراح وقد بدا الشعر في هذا العصر معبرا عن ذات الفرد بسبب سقوط النظام القبلي وبسبب القهر الذي عاشه الناس بعد انتقال السلطة إلى الأمويين ، فانكب كل شاعر يتحدث عن همومه الخاصة ومشاعره الذاتية كما عند جميل الذي يقول :

             يقولون جاهد  يا جميل بغزوة         وأي   جهاد  غيرهن   أريد

             لكل  حديث  بينهـن  بشاشـــة         وكل  قتيــل  بينهـن   شهيـد

ولم يخرج معظم الشعراء عن هذه الذاتية التي عبروا عنها بألفاظ جزلة أحيانا وغريبة أحيانا أخرى ، وفخمة من جهة ثالثة .

2- التعبير الجمالي  :  إذ بقي الشعر مهتما بالتعابير البليغة ومعتمدا علــــــى  قوة  الشاعرية ومترسما طريقة القدماء في تحكيك الشعر وتنقيحه والاعتناء به لفظا ومعنـى علـــى الطريقة الأوسية .  كما  عند :  كعب بن زهير والحطيئة  والأخطل والفرز دق   وجرير .  من  ذلك اعتذارية الحطيئة إلى عمر بن الخطاب من سجنه لهجائه الزبرقان:

             أنت الإمام الذي من بعد صاحبه        ألقت إليك مقاليد النهي والأمر 

             لــم يؤثروك بـها إذ آثروك لهــا         لكن لأنفسهــم كانت بك الأثـر 

3-القوة والاتساع المكاني  :  وقــد حافظ شعراء الإسلام  والعصر الأموي علـى قـوة  النص الأدبي على الرغم من اتساع  الرفعة المكانية له بحيث امتدت خارج الجزيرة العربيــة  إلــى الشام ومصر وخوزستان ولم يضعف الشعر كما يزعم المستشرقين والباحثين بل رقّ وما في شعر حسان من ضعف إنما بسبب الوضع الذي ألصق به حيث قيلت أبيات وهنة على  لسان غيره ونسبت له . ومن ذلك ما قاله حسان يوم الفتح الأكبر :

             عدمنا خيلنا إن لم تروها                 تثير النقع  موعدهـــا كداء

وكما في قول كعب بن زهير :

             إن الرسول لضوء يستفاد به           مهند من سيوف الله مسلول

وما ذم القرآن الكريم من الشعراء إلا الذين خرجوا عن المنهج الإسلامي حيث يقولون ما لا يعرفون ، ومعروف كم كان يقول الرسول لحسان : اهجهم حسان وروح القدس معك .

4- الثنائية : التي تمثلت في شعر المدن والبادية ، وثنائية معارك شعراء المسلمين كحسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وشعراء المشركين كعبـــد الله  وأبي سفيان  وثنائية الغزل الحسي والعذري ، وما يتميز من سمات في كل منهما ، وثنائية السهولة والغرابة كمــا في شعر جرير والفرزدق ، وثنائية استخدام القصيد من جهة والرجز من جهة .

يقول عبد الله بن الزبعرى متحدثا عن انتصارات المشركين يوم أحد بعـد أن قتل المسلمـــون من زعمائهم في بدر ما قتلوا :

                 ليت أشياخي  ببدر شهدوا         جزع الخزرج من وقع الأسل

                فقبلنا النصف من ساد اتهم         وعدلنا   ميل   بــدر   فاعتدل

ويقول حسان رادا عليه :  

               ذهبت بابن الزبعرى وقعة          كان منّا الفصل فيها  لو عدل

               ولقــد  نلتم  ونلنا    منكـم           وكذلك  الحرب  أحيانا  دول

ومن ثنائيات الغزل قول جميل بن معمر :

              وما ذكرتك النفس يابثن مرة        من الدهر إلا عادت النفس تتلف

              تسوّف ديني وهي ذات يسارة      فحتى  متى  ديني  لديها  يسوّف

بينما يقول عمر بن أبي ربيعة :

             ليت هندا أنجزتنا ما تعد             وشفت أنفسنا  مما  تجد

             واستبدت  مرة   واحدة             إنما العاجز من لا يستبد

5- التعمق والتخصص : وقد جاءت هذه الخصيصة من اختلاف ثقافة الشاعر مما كانت عليه ومـن انتشار الأحزاب السياسية ، فكانت القصائد الهاشمية والأموية والخارجية ، كل ٌّ بحسب معتقده وفكره إضافة إلـى أن شعراء آخرين تخصصوا فـي موضوعات معينة كتخصص ابن ربيعة بالغـزل وذي الرمة بالوصف والخوارج بالسياسة الخاصة بالملك وكذلك جعـل الشعـر يستمر في نموه وارتقائه . 

                                                         حسين علي الهنداوي

                                                      تاريخ أدب

 


« الصفحه السابقه :: الصفحه التاليه »